أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

54

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

الشريط ووزّعوه ، وقد نسخ منه في الليلة الأولى ألف شريط وفي الثانية عشرة آلاف « 1 » . إلغاء الحكم القاضي بالفصل بين الحوزة وحزب الدعوة الإسلاميّة في هذه الفترة قام السيّد الصدر ( رحمة الله ) بإلغاء الحكم الذي صدر عنه سنة 1394 ه - والقاضي بلزوم الفصل بين الحوزة العلميّة وبين حزب الدعوة الإسلاميّة « 2 » ، حتّى أنّ أحد وكلائه الذي كان مكلّفاً بالإشراف على التنظيم في منطقته سأله مباشرةً عن طبيعة عمله ، فأجابه ( رحمة الله ) بأنّه علّق قراره السابق في الانفصال وأنّ قراره كان مؤقّتاً وأنّ بإمكانه أن يجمع بين عمله الحزبي وبين عمله وكيلًا عنه « 3 » . وكان ( رحمة الله ) قد أجاب الشيخ عبد الحليم الزهيري - عندما حدّثه الأخير عن مشكلة ضياع الشباب - بإمكان استيعابهم عن طريق حزب الدعوة ، مشيراً إلى ضرورة حلّ مشكلة الشروط الصعبة للانفتاح على الجمهور والتي درج عليها حزب الدعوة « 4 » . وتفصيل الأمر أنّ الشيخ الزهيري ذكر للسيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ بعض الشباب في البصرة راحوا ينتسبون إلى حزب التحرير الذي عمل على التقرّب إليهم بعد انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، فأجابه ( رحمة الله ) : « إنّ حزب التحرير حزب إسلامي ولكن لديه حالة طائفيّة ، فلماذا يذهب شبابنا إلى حزب التحرير ؟ ! فليذهبوا إلى حزب الدعوة » ، فقال له الشيخ : « إنّ حزب الدعوة يتشدّد في اختيار العناصر وقبول المنتسبين » ، فقال ( رحمة الله ) : « صحيح صحيح ، هم إلى ماذا يدعونهم ؟ ! » ، فقال الشيخ : « إلى العمل الإسلامي وتحدّي السلطة ، ولديهم منشورات » فقال ( رحمة الله ) : « هل من الممكن أن تحضرها لي ؟ » فوعده الشيخ خيراً ، وبعد أن طلبها من السيّد عبد الغني الموسوي اعتذر الأخير بأنّها مدفونة في جامعة البصرة ولا يستطيعون استخراجها . ويقول الشيخ الزهيري إنّها كانت المرّة الأولى التي يذكر فيها السيّد الصدر ( رحمة الله ) اسم حزب الدعوة بصراحة ، حيث كان يعبّر عادةً بالإخوان وما إلى ذلك . كما ذكر السيّد الصدر ( رحمة الله ) للشيخ الزهيري بأنّ الشيخ تقي الدين النبهاني رئيس حزب التحرير كان قد أرسل إليه عبر أحد الأشخاص بحثاً له حول الخلافة لا يتحلّى بالموضوعيّة في ما يرتبط بالإمام علي ( ع ) ، فعلّق عليه ( رحمة الله ) وطلب منه عدم طباعته ، وإن كان لا بدّ فلتؤخذ الملاحظات بعين الاعتبار ، إلّا أنّه لم يكتفِ بطباعته بل جعله مادّةً من مواد التدريس في حزبه « 5 » . خروج السيّد محمود الهاشمي من العراق اتّصلت مديريّة الأمن بمنزل السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وقد أجاب عن اتّصالهم السيّد محمود الخطيب

--> ( 1 ) خفايا وأسرار من سيرة الشهيد محمّد باقر الصدر : 128 ( 2 ) انظر : مقدّمة مباحث الأصول : 102 . ( 3 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 139 ، نقلًا عن السيّد علي أكبر الحائري ( 4 ) محمّد باقر الصدر . . حياة حافلة . . فكرٌ خلّاق : 138 ، نقلًا عن الشيخ عبد الحليم الزهيري . ويبدو لي أنّ هذه الحادثة متّحدة مع الحادثة الآتية ، وقد أرجعها السيّد محمّد الحسيني نقلًا عن الشيخ الزهيري إلى سنة 1978 م ، بينما يبدو من خلال التفصيل الذي ذكرناه نقلًا عن الشيخ الزهيري أيضاً أنّها ترجع إلى سنة 1979 ه - ( 5 ) حدّثني بذلك الشيخ عبد الحليم الزهيري بتاريخ 19 / 12 / 2004 م . انظر أحداث سنة 1376 ه - .